الجودة ليست مجموعة أدوات فقط،

‏26 فبراير 2026 Development
الجودة ليست مجموعة أدوات فقط،
sharing

الجودة ليست مجموعة أدوات فقط، بل هي ثقافة تفكير قبل أن تكون منهج عمل. فالمؤسسة التي تسعى إلى التميز لا تكتفي بمراقبة النتائج بعد حدوثها، بل تبني فلسفة داخلية تجعل الخطأ أقل احتمالًا منذ البداية. الجودة الحقيقية تبدأ من الوعي بأن كل تفصيل صغير داخل العملية يمكن أن يتحول مع الزمن إلى أثر كبير على الأداء العام.

من أهم نصائح الجودة أن يكون القياس أساس القرار. فالعشوائية في اتخاذ القرار غالبًا ما تولد مشكلات أكثر تعقيدًا من المشكلة الأصلية. لذلك يجب تحويل الأداء إلى أرقام ومؤشرات يمكن متابعتها باستمرار، لأن ما لا يمكن قياسه لا يمكن تحسينه بموضوعية. هذا الفكر يرتبط بمدارس الجودة الحديثة التي تأثرت بعمل رواد مثل ويليام إدواردز ديمنج الذي أكد أن التحسين الحقيقي يبدأ من الفهم الإحصائي للعملية.

نصيحة أخرى هي التركيز على الوقاية بدل العلاج. فمعالجة الخطأ بعد وقوعه قد تحل المشكلة مؤقتًا، لكنها لا تمنع تكرارها مستقبلًا. أما بناء نظام يمنع ظهور الخطأ من الأساس فهو ما يصنع الاستقرار الطويل للعمل. الجودة في جوهرها ليست محاولة لإصلاح الفشل، بل تصميم بيئة تجعل الفشل أقل احتمالًا.

كما أن الاستماع لصوت العميل يمثل قلب أي نظام جودة ناجح. فالمنتج أو الخدمة لا تقاس فقط بما يراه الداخل التنظيمي، بل بما يشعر به المستخدم الحقيقي. فهم توقعات العميل وتحولاتها عبر الزمن هو ما يسمح للمؤسسة بالبقاء في دائرة التنافس والتطور المستمر.

وأخيرًا، الجودة رحلة لا نقطة نهاية لها. فهي عملية تحسين متواصلة تتطلب صبرًا وانضباطًا وتعلمًا دائمًا، لأن العالم يتغير باستمرار، وما كان ممتازًا اليوم قد يصبح متوسطًا غدًا. لذلك تبقى الجودة فعلًا فكريًا قبل أن تكون إجراءً إداريًا.