حقوق المرضى واجباتil

‏03 يناير 2026 Development
حقوق المرضى واجباتil
sharing

حين يمرض الإنسان، لا يفقد صحته فقط…
يفقد شعور السيطرة.
يصبح جسده ساحة قرارات يتخذها الآخرون، وكأن صوته تراجع خطوة إلى الخلف.

من هنا تبدأ أهمية حقوق المرضى.
لم تُخلق هذه الحقوق لتجميل الأنظمة الصحية،
بل لحماية الإنسان في أضعف لحظاته،
حين يكون الخوف أعلى من قدرته على السؤال،
وحين يصبح الصمت أسهل من الاعتراض.

حقك كمريض أن تفهم.
أن يُشرح لك مرضك بلغة واضحة،
أن تعرف لماذا هذا العلاج،
وما البدائل،
وما المخاطر،
وحتى ما التكاليف.
لأن القرار الذي لا تفهمه…
ليس قرارك.

والموافقة المستنيرة ليست توقيعًا على ورقة،
بل لحظة وعي.
لحظة تقول فيها
أنا أفهم،
وأنا أختار،
وأنا أتحمل المسؤولية.

الخصوصية أيضًا ليست إجراء إداري،
هي أمان نفسي.
حين تُحترم خصوصيتك،
تشعر أنك إنسان،
لا حالة طبية،
ولا رقم ملف.

وتؤكد سباهي أن إشراك المريض في القرار الصحي
ليس رفاهية،
بل معيار جودة وسلامة.
المريض الذي يفهم… يلتزم.
والمريض الذي يُشرك… يثق.
والثقة هنا ليست شعورًا،
بل عنصرًا علاجيًا حقيقيًا.

لكن الصورة لا تكتمل دون واجبات.
الصدق في تقديم المعلومات،
الالتزام بالخطة العلاجية،
احترام المواعيد،
والوفاء بالالتزامات المالية.
هذه ليست قيودًا،
بل شراكة.

حين تختل المعادلة،
حقوق بلا واجبات تصنع فوضى،
وواجبات بلا حقوق تصنع قمعًا.
والرعاية الصحية لا تنجح في أي من الطرفين،
بل في التوازن بينهما.

في النهاية،
طريقة تعامل النظام الصحي مع المرضى
تكشف مستوى نضجه الإنساني،
لا مستوى تطوره التقني.