كم عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها الإنسان يوميًا؟
يحتاج جسم الإنسان إلى الطاقة بشكل مستمر حتى يتمكن من أداء وظائفه الأساسية، مثل التنفس، وضخ الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والهضم، والحركة، والتفكير، وممارسة الأنشطة اليومية.
والمصدر الأساسي لهذه الطاقة هو الطعام والشراب الذي نتناوله. وتُقاس الطاقة الغذائية عادةً بالسعرات الحرارية.
لكن السؤال المهم هو: كم سعرة حرارية يحتاجها الإنسان يوميًا؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، لأن احتياجات الجسم من السعرات تختلف من شخص إلى آخر، اعتمادًا على العمر، والجنس، والطول، والوزن، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، وتركيب الجسم.
ما المقصود بالسعرات الحرارية؟
السعرة الحرارية هي وحدة لقياس الطاقة. وعندما نتناول الطعام، يحصل الجسم على الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، ويستخدمها لتشغيل مختلف العمليات الحيوية.
فحتى أثناء النوم أو الراحة، لا يتوقف الجسم عن استهلاك الطاقة؛ لأن القلب يستمر في النبض، والرئتان تستمران في العمل، والدماغ يحتاج إلى الطاقة، والجسم يقوم باستمرار بعمليات الإصلاح والتجديد وتنظيم وظائف الأعضاء.
كم يحتاج الشخص البالغ من السعرات يوميًا؟
بشكل عام، يحتاج البالغون إلى كمية تتراوح تقريبًا بين 1600 و3000 سعرة حرارية يوميًا، لكن هذا نطاق عام وليس رقمًا ثابتًا لكل شخص.
فعلى سبيل المثال، قد تحتاج امرأة قليلة النشاط إلى سعرات أقل من رجل طويل وذي كتلة عضلية كبيرة ويمارس الرياضة بانتظام.
كما أن احتياجات الإنسان تتغير مع التقدم في العمر.
وبصورة تقريبية، قد تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1600–2400 سعرة حرارية يوميًا، بينما قد يحتاج الرجال إلى نحو 2200–3000 سعرة حرارية يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات بشكل واضح بين الأفراد.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها وصفة غذائية شخصية.
لماذا تختلف احتياجات السعرات من شخص إلى آخر؟
هناك عدة عوامل تؤثر في كمية الطاقة التي يحتاجها الجسم.
1. العمر
يختلف احتياج الجسم للطاقة خلال مراحل الحياة المختلفة. فالأطفال والمراهقون يحتاجون إلى الطاقة ليس فقط للنشاط، وإنما أيضًا للنمو والتطور.
أما مع التقدم في العمر، فقد ينخفض احتياج الجسم للطاقة لدى بعض الأشخاص، خاصةً مع انخفاض النشاط البدني وكتلة العضلات.
2. الجنس
في المتوسط، يحتاج الرجال إلى سعرات حرارية أكثر من النساء، ويرتبط ذلك جزئيًا باختلاف حجم الجسم وكتلة العضلات وتركيب الجسم.
لكن الجنس وحده لا يحدد الاحتياج؛ فالطول والوزن والنشاط البدني عوامل مهمة أيضًا.
3. الطول والوزن
كلما كان حجم الجسم أكبر، زادت الطاقة التي يحتاجها الجسم عادةً للحفاظ على وظائفه الأساسية والحركة.
كما أن كتلة العضلات تؤثر في استهلاك الطاقة؛ لأن الأنسجة العضلية تحتاج إلى طاقة للمحافظة عليها.
4. النشاط البدني
النشاط البدني من أهم العوامل التي تزيد احتياج الجسم للطاقة.
فالشخص الذي يمارس المشي أو السباحة أو الجري أو تمارين المقاومة بانتظام قد يحتاج إلى سعرات أكثر من شخص يقضي معظم يومه جالسًا.
5. الحالة الصحية
بعض الحالات الصحية أو التغيرات الفسيولوجية يمكن أن تؤثر في احتياجات الجسم من الطاقة، ولذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقييم فردي بدل الاعتماد على الأرقام العامة.
ما معدل الأيض الأساسي؟
حتى عندما لا نمارس الرياضة، يستهلك الجسم كمية من الطاقة للمحافظة على وظائفه الأساسية.
وتُعرف هذه الطاقة باسم معدل الأيض الأساسي أو BMR.
وهي الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائف مثل التنفس، والدورة الدموية، وتنظيم درجة الحرارة، والمحافظة على عمل الأعضاء.
لكن احتياجاتنا اليومية لا تعتمد على معدل الأيض الأساسي وحده.
هناك أيضًا الطاقة المستخدمة في هضم الطعام ومعالجته، بالإضافة إلى الطاقة التي نستهلكها أثناء الحركة والنشاط البدني.
ولهذا فإن إجمالي احتياجات الإنسان اليومية من الطاقة يتأثر بمجموع هذه العوامل.
ماذا يحدث عندما نتناول سعرات أكثر من احتياجاتنا؟
إذا استهلك الشخص طاقة أكثر مما يحتاجه جسمه بشكل مستمر، فقد يخزن الجسم جزءًا من الطاقة الزائدة، وغالبًا ما يظهر ذلك على شكل زيادة في الدهون وارتفاع في وزن الجسم مع مرور الوقت.
لكن زيادة الوزن لا تعتمد على السعرات وحدها؛ فالنوم، والنشاط البدني، وتركيب النظام الغذائي، وبعض الأدوية والحالات الصحية يمكن أن تؤثر أيضًا في الوزن.
ماذا يحدث عندما نتناول سعرات أقل من احتياجاتنا؟
عندما يحصل الجسم باستمرار على طاقة أقل من التي ينفقها، فإنه يبدأ باستخدام مخزون الطاقة الموجود في الجسم.
وهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الوزن.
لكن تقليل السعرات بشكل مبالغ فيه قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية، وفقدان الكتلة العضلية، والتعب، وصعوبة الاستمرار على النظام الغذائي.
لذلك، الهدف في إنقاص الوزن ليس تناول أقل كمية ممكنة من الطعام، وإنما الوصول إلى نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه.
هل السعرات الحرارية هي كل ما يهم؟
بالتأكيد لا.
قد يحتوي طعامان على العدد نفسه من السعرات الحرارية، لكن قيمتهما الغذائية يمكن أن تكون مختلفة تمامًا.
فعلى سبيل المثال، 100 سعرة حرارية من الخضروات أو الفاكهة يمكن أن توفر الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة، بينما 100 سعرة حرارية من بعض الحلويات أو الأطعمة فائقة التصنيع قد توفر كمية أكبر من السكر أو الدهون مع قيمة غذائية أقل.
لذلك، لا يكفي أن نسأل: كم سعرة حرارية يحتوي هذا الطعام؟
من الأفضل أيضًا أن نسأل:
ما العناصر الغذائية التي يوفرها هذا الطعام؟ وهل يساعدني على بناء نظام غذائي متوازن؟
ماذا نأكل للحصول على نظام غذائي متوازن؟
من الأفضل أن يحتوي النظام الغذائي على مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل:
-
الخضروات والفواكه.
-
الحبوب الكاملة ومصادر الكربوهيدرات الغنية بالألياف.
-
البروتين من الأسماك والبيض والدواجن والبقوليات وغيرها.
-
الدهون الصحية مثل المكسرات والبذور وزيت الزيتون.
-
منتجات الألبان أو البدائل المناسبة.
-
كمية كافية من الماء.
والفكرة الأساسية هي الحصول على الطاقة مع توفير البروتين والدهون والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن والألياف التي يحتاجها الجسم.
كيف يمكن خفض السعرات بطريقة صحية؟
إذا كان الهدف هو إنقاص الوزن، يمكن البدء بخطوات بسيطة ومستدامة.
تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف قد يساعد على الشعور بالشبع.
كما يمكن زيادة تناول الخضروات والفواكه، واختيار الحبوب الكاملة، وتقليل المشروبات السكرية، والانتباه إلى أحجام الحصص.
ومن المفيد أيضًا ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي، وتمارين المقاومة، والسباحة أو غيرها من الأنشطة المناسبة للشخص.
كما أن تناول الطعام ببطء والانتباه إلى إشارات الجوع والشبع يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على التحكم في كمية الطعام.
وماذا عن الأشخاص الذين يريدون زيادة الوزن؟
زيادة الوزن الصحية لا تعني الاعتماد على الحلويات والوجبات السريعة.
يمكن زيادة الطاقة تدريجيًا من خلال إضافة أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، مثل المكسرات والبذور، وزيت الزيتون، والأفوكادو، ومنتجات الألبان، والبيض، والأسماك، والبقوليات.
كما يمكن توزيع الطعام على وجبات ووجبات خفيفة متعددة إذا كان تناول كميات كبيرة في وجبة واحدة صعبًا.
وفي بعض الحالات، قد تكون زيادة السعرات اليومية تدريجيًا، مثل إضافة نحو 300 إلى 500 سعرة حرارية يوميًا، نقطة بداية معقولة، لكن الاحتياج يختلف من شخص لآخر.
هل تناول 1200 سعرة حرارية يوميًا مناسب للجميع؟
لا.
تناول 1200 سعرة حرارية أو أقل يوميًا قد يكون غير كافٍ لتلبية احتياجات كثير من البالغين من الطاقة والعناصر الغذائية.
لذلك، لا ينبغي اختيار هذا المستوى من السعرات بشكل عشوائي بهدف إنقاص الوزن.
الأفضل أن يكون الهدف مبنيًا على احتياجات الشخص الفعلية، وحالته الصحية، ومستوى نشاطه، وأن تتم الاستعانة بمتخصص عند الحاجة.
كيف يمكن تقدير احتياج الجسم من السعرات؟
يمكن استخدام معادلات تقديرية لحساب معدل الأيض أثناء الراحة، ومن أشهرها معادلة Mifflin-St Jeor.
وتستخدم المعادلة الوزن والطول والعمر والجنس لتقدير معدل الأيض، ثم يمكن أخذ مستوى النشاط البدني في الاعتبار لتقدير الاحتياج اليومي الإجمالي.
لكن هذه الحسابات تبقى تقديرات وليست قياسًا دقيقًا لاحتياج كل شخص.
كما أن الساعات والأجهزة الذكية يمكن أن تعطي تقديرات لاستهلاك الطاقة، لكنها ليست بديلًا عن التقييم الغذائي المتخصص عندما تكون هناك حاجة إلى دقة أكبر.
السعرات المحروقة أثناء الرياضة
يختلف استهلاك الطاقة أثناء النشاط الرياضي بحسب وزن الشخص، وشدة التمرين، ومدته، ومستوى لياقته.
فالمشي الخفيف لا يستهلك الطاقة نفسها التي يستهلكها الجري، كما أن الجري لمدة 30 دقيقة يختلف عن الجري لمدة ساعة.
لذلك، لا توجد قيمة ثابتة لعدد السعرات التي تحرقها كل رياضة لجميع الأشخاص.
والأهم من التركيز على رقم السعرات المحروقة هو بناء عادة منتظمة من النشاط البدني.
النوم وعلاقته بالوزن
النوم جزء مهم من نمط الحياة الصحي.
قلة النوم قد تؤثر في الشهية، واختيارات الطعام، والنشاط البدني، وبعض العمليات المرتبطة بتنظيم الوزن.
لذلك، لا ينبغي التركيز على السعرات وحدها مع تجاهل النوم والحركة وجودة الغذاء.
هل يجب على الجميع عدّ السعرات؟
ليس بالضرورة.
قد يكون حساب السعرات مفيدًا لبعض الأشخاص لفهم كمية الطعام التي يتناولونها أو لتنظيم أهداف معينة، لكنه ليس ضروريًا للجميع.
كما أن التركيز المفرط على الأرقام قد يكون غير مناسب لبعض الأشخاص، خاصةً من لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو علاقة غير صحية مع الطعام.
في هذه الحالات، قد يكون التركيز على جودة الغذاء، وإشارات الجوع والشبع، وانتظام الوجبات، والصحة العامة أكثر ملاءمة.
الخلاصة
احتياج الإنسان من السعرات الحرارية يختلف من شخص إلى آخر، ولا يوجد رقم واحد يناسب الجميع.
وبشكل عام، يحتاج البالغون إلى نحو 1600 إلى 3000 سعرة حرارية يوميًا، لكن الاحتياج الحقيقي يعتمد على العمر، والجنس، والطول، والوزن، وكتلة العضلات، والنشاط البدني، والحالة الصحية.
الحفاظ على الوزن يحدث عندما يكون استهلاك الطاقة قريبًا من احتياجات الجسم، بينما يؤدي استمرار تناول طاقة أقل من الاحتياج إلى فقدان الوزن، وتناول طاقة أكثر من الاحتياج إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.
لكن الصحة لا تعتمد على السعرات وحدها.
جودة الطعام، وتنوع النظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والعادات اليومية كلها أجزاء مهمة من الصورة.
لذلك، بدل البحث عن رقم سحري للسعرات، الأفضل أن تسأل: هل نظامي الغذائي يوفر لجسمي الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاجها بطريقة متوازنة ومستدامة؟
#دكتور_سعيد_المحمدي , #تطبيق_معايير_سباهي , #اكاديمية_الجودة_للتدريب , #تنفيذ_المعارض_والفعاليات , #تطبيق_معايير_الجودة ,