شرب القهوة باعتدال يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب #دكتور_سعيد_المحمدي , #تطبيق_معايير_سباهي , #اكاديمية_الجودة_للتدريب , #تنفيذ_المعارض_والفعاليات , #تطبيق_معايير_الجودة ,

‏08 سبتمبر 2026 تطوير
شرب القهوة باعتدال يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب  #دكتور_سعيد_المحمدي , #تطبيق_معايير_سباهي , #اكاديمية_الجودة_للتدريب , #تنفيذ_المعارض_والفعاليات , #تطبيق_معايير_الجودة ,
مشاركة

شرب القهوة باعتدال يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب

مقدمة

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ويبدأ كثير من الأشخاص يومهم بفنجان منها للحصول على النشاط والتركيز.

لكن القهوة لم تعد مجرد مشروب يساعد على التخلص من النعاس، فقد اهتم الباحثون خلال السنوات الماضية بدراسة العلاقة بين تناول القهوة وصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وتشير دراسة كبيرة إلى أن تناول القهوة والكافيين باعتدال وبشكل منتظم قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض القلبية والاستقلابية، ومنها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية.

لكن هل يعني ذلك أن القهوة تحمي من هذه الأمراض بشكل مباشر؟ وما الكمية التي يمكن اعتبارها معتدلة؟ وهل جميع المشروبات التي تحتوي على الكافيين تحمل الفوائد نفسها؟


ماذا وجدت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على بيانات من قاعدة UK Biobank، وهي قاعدة بيانات صحية كبيرة تضم معلومات عن مئات الآلاف من الأشخاص.

وبعد استبعاد الأشخاص الذين كانت معلومات استهلاكهم للكافيين غير واضحة، شملت التحليلات أكثر من 360 ألف شخص.

ركز الباحثون على العلاقة بين استهلاك القهوة والكافيين وبين ظهور ما يسمى المراضة القلبية الاستقلابية المتعددة، أي وجود أكثر من مرض من أمراض القلب والتمثيل الغذائي لدى الشخص، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا حوالي ثلاثة مشروبات من القهوة يوميًا أو ما بين 200 و300 مليغرام من الكافيين يوميًا كانوا أقل عرضة للإصابة بهذه المجموعة من الأمراض مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا كميات قليلة جدًا من الكافيين أو لم يتناولوه.

وقدرت الدراسة انخفاض الخطر النسبي بنحو 48.1% لدى من تناولوا ثلاثة مشروبات قهوة يوميًا، وبنحو 40.7% لدى من تناولوا 200–300 مليغرام من الكافيين يوميًا.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى تفسير دقيق.


الارتباط لا يعني السببية

من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها أن هذه الدراسة رصدية.

وهذا يعني أن الباحثين وجدوا علاقة بين نمط استهلاك القهوة وانخفاض ظهور بعض الأمراض، لكنهم لم يثبتوا أن القهوة نفسها هي السبب المباشر في انخفاض الخطر.

فالأشخاص الذين يشربون القهوة قد يختلفون عن غيرهم في جوانب أخرى من نمط حياتهم، مثل النظام الغذائي، النشاط البدني، النوم، الوزن، التدخين أو عوامل صحية واجتماعية أخرى.

لذلك لا يمكن القول إن شرب ثلاثة أكواب من القهوة سيمنع الإصابة بالسكري أو أمراض القلب.

الأصح أن نقول إن الاستهلاك المعتدل للقهوة ارتبط بانخفاض الخطر في هذه الدراسة.


القهوة ليست مجرد كافيين

عندما نتحدث عن القهوة، من السهل أن نفكر مباشرة في الكافيين.

لكن القهوة مشروب معقد يحتوي على مئات المركبات النشطة حيويًا.

ومن بين هذه المركبات:

  • البوليفينولات.

  • الفلافونويدات.

  • مركبات نباتية أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة.

  • مركبات قد تؤثر في الالتهاب والتمثيل الغذائي.

ولهذا السبب، قد تكون بعض التأثيرات الصحية المحتملة للقهوة مرتبطة بمجموعة المركبات الموجودة فيها، وليس بالكافيين وحده.

وهذا يفسر أيضًا لماذا لا يمكن افتراض أن أي مشروب يحتوي على الكافيين سيعطي النتائج الصحية نفسها.


كيف يمكن أن ترتبط القهوة بصحة القلب؟

صحة القلب والأوعية الدموية تتأثر بالعديد من العوامل، ومنها ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم، وسكر الدم، والالتهاب، والوزن، والنشاط البدني.

الكافيين له تأثيرات قصيرة المدى قد تشمل زيادة مؤقتة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص.

لكن التأثيرات طويلة المدى المرتبطة باستهلاك القهوة قد تكون أكثر تعقيدًا، وقد تتداخل فيها المركبات النباتية الموجودة في القهوة مع عمليات مختلفة داخل الجسم.

لذلك لا يمكن الحكم على تأثير القهوة على القلب من تأثير الكافيين المؤقت وحده.


ماذا عن مرض السكري من النوع الثاني؟

العلاقة بين القهوة والسكري معقدة أيضًا.

فالكافيين قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع مؤقت في مستوى سكر الدم، وقد يؤثر في حساسية الإنسولين.

لكن الدراسات السكانية السابقة أشارت في بعض الحالات إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقد تكون هذه العلاقة مرتبطة بالمركبات الأخرى الموجودة في القهوة، وليس بالكافيين وحده.

لذلك يجب التفريق بين التأثير القصير المدى للكافيين على سكر الدم وبين العلاقة طويلة المدى بين استهلاك القهوة وخطر الإصابة بالسكري.

وبالنسبة للشخص المصاب بالسكري، فإن استجابة الجسم للقهوة والكافيين قد تختلف من شخص إلى آخر، لذلك من المفيد مراقبة تأثيرها على مستوى السكر، خصوصًا إذا لاحظ الشخص ارتفاعًا متكررًا بعد تناولها.


القهوة والسكتة الدماغية

السكتة الدماغية من أهم الأمراض المرتبطة بصحة الأوعية الدموية.

وقد أشارت الدراسة إلى انخفاض خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض القلبية والاستقلابية لدى الأشخاص الذين يستهلكون القهوة أو الكافيين باعتدال.

لكن مرة أخرى، لا ينبغي تفسير هذه النتيجة على أنها دليل على أن القهوة تمنع السكتة الدماغية بشكل مباشر.

التحكم في ضغط الدم، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن مناسب، والسيطرة على السكري والدهون في الدم، تظل من العوامل الأساسية للوقاية من أمراض الأوعية الدموية.


هل كمية القهوة مهمة؟

نعم.

الفوائد المحتملة التي ظهرت في الدراسة كانت مرتبطة بالاستهلاك المعتدل، وليس بالاستهلاك المرتفع.

وأشارت المعلومات الواردة في المقال إلى أن تناول نحو 200–300 مليغرام من الكافيين يوميًا ارتبط بأفضل النتائج في الدراسة.

لكن كمية الكافيين في القهوة تختلف بشكل كبير حسب نوع القهوة، وحجم الكوب، وطريقة التحضير.

فعلى سبيل المثال، قد يحتوي كوب واحد من القهوة بحجم 8 أونصات على نحو 95–200 مليغرام من الكافيين، لذلك لا يمكن تحديد كمية الكافيين اعتمادًا على عدد الأكواب فقط.


ما الحد اليومي للكافيين؟

بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن تناول ما يصل إلى 400 مليغرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادةً بآثار سلبية لدى معظم الأشخاص.

لكن هذا الرقم ليس هدفًا يوميًا يجب الوصول إليه.

فبعض الأشخاص أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، وقد تظهر لديهم أعراض بعد كميات أقل، مثل:

  • الأرق.

  • القلق والتوتر.

  • سرعة ضربات القلب.

  • الصداع.

  • اضطرابات المعدة.

  • الشعور بالعصبية أو التوتر.

لذلك فإن الكمية المناسبة تختلف من شخص إلى آخر.


ليست كل المشروبات المحتوية على الكافيين متساوية

وهذه نقطة مهمة جدًا.

وجود الكافيين في المشروب لا يعني تلقائيًا أن المشروب صحي.

فالقهوة والشاي يحتويان إلى جانب الكافيين على العديد من المركبات النباتية، بينما قد تحتوي بعض مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية.

ولهذا فإن تناول مشروب غني بالكافيين والسكر بكميات كبيرة لا يمكن مقارنته بفنجان من القهوة غير المحلاة.

إذا كنت تشرب القهوة بهدف دعم نمط غذائي صحي، فمن الأفضل الانتباه أيضًا إلى الإضافات.

القهوة التي تتحول إلى مشروب مليء بالسكر والكريمة والمنكهات عالية السعرات تختلف غذائيًا عن القهوة البسيطة قليلة الإضافات.


ماذا عن الأشخاص الذين يجب أن يقللوا الكافيين؟

الكافيين ليس مناسبًا للجميع بالدرجة نفسها.

قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من ضغط دم يصعب التحكم فيه أو اضطرابات في نظم القلب إلى تقليل الكافيين، بحسب حالتهم الطبية وتوجيهات الطبيب.

كما أن الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الأرق قد يجدون أن الكافيين يزيد الأعراض سوءًا، خصوصًا إذا تم تناوله في وقت متأخر من اليوم.

أما أثناء الحمل، فيُنصح بتجنب الإفراط في الكافيين والالتزام بالحدود الموصى بها للحمل.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأدوية والمكملات قد تتداخل مع الكافيين أو تؤثر في استجابة الجسم له.


هل القهوة مفيدة للجميع؟

لا توجد قاعدة غذائية واحدة تناسب الجميع.

قد يستمتع شخص بفنجان من القهوة دون أي مشكلة، بينما يعاني شخص آخر من الأرق أو خفقان القلب أو القلق بعد كمية صغيرة.

لذلك يجب النظر إلى استجابة الجسم الفردية.

إذا كانت القهوة تسبب لك اضطراب النوم أو زيادة القلق أو أعراضًا قلبية مزعجة، فلا ينبغي الاستمرار في تناولها لمجرد أن بعض الدراسات وجدت ارتباطًا بينها وبين فوائد صحية.

الصحة لا تعتمد على القهوة وحدها.


كيف تجعل تناول القهوة أكثر صحة؟

إذا كنت تستمتع بالقهوة وتتحمل الكافيين جيدًا، يمكن جعلها جزءًا من نمط حياة متوازن من خلال بعض العادات البسيطة:

أولًا: تجنب الإفراط في السكر.

ثانيًا: انتبه إلى كمية الكريمة والإضافات عالية السعرات.

ثالثًا: تجنب تناول الكافيين في وقت متأخر إذا كان يؤثر في نومك.

رابعًا: راقب كمية الكافيين القادمة من جميع المصادر، وليس القهوة فقط.

خامسًا: لا تستخدم القهوة كبديل عن النوم أو التغذية الجيدة.

سادسًا: إذا كنت تعاني من حالة صحية معينة، فاسأل الطبيب عن كمية الكافيين المناسبة لك.


القهوة ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي

حتى لو كانت القهوة مرتبطة بانخفاض بعض المخاطر الصحية، فإنها لا تستطيع تعويض العادات الصحية الأساسية.

الوقاية من السكري وأمراض القلب تعتمد على مجموعة متكاملة من السلوكيات، منها:

  • تناول نظام غذائي متوازن.

  • الإكثار من الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف.

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.

  • الحفاظ على وزن صحي.

  • عدم التدخين.

  • الحصول على نوم كافٍ.

  • التحكم في ضغط الدم.

  • متابعة مستويات السكر والدهون عند الحاجة.

لذلك، يمكن النظر إلى القهوة باعتبارها جزءًا محتملًا من نمط غذائي صحي، وليس العنصر الأساسي الذي يحدد صحة القلب والتمثيل الغذائي.


الخلاصة

تشير دراسة كبيرة إلى أن الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة أو الكافيين ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض القلبية والاستقلابية، بما في ذلك السكري من النوع الثاني وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية.

وكانت النتائج أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة مشروبات من القهوة يوميًا أو 200–300 مليغرام من الكافيين يوميًا.

لكن يجب التأكيد أن الدراسة أظهرت ارتباطًا وليس علاقة سببية مؤكدة.

كما أن القهوة تحتوي على مركبات نباتية متعددة قد تساهم في آثارها المحتملة، ولذلك لا يمكن اعتبار الكافيين وحده المسؤول عن هذه النتائج.

وفي النهاية، إذا كنت تستمتع بالقهوة وتتحملها جيدًا، فقد يكون تناولها باعتدال مناسبًا ضمن نمط حياة صحي. أما الإفراط في الكافيين أو إضافة كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية فقد يغير الصورة تمامًا.

القهوة قد تكون جزءًا من العادات الصحية، لكنها ليست بديلًا عن الغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والرعاية الطبية عند الحاجة.

 

#دكتور_سعيد_المحمدي , #تطبيق_معايير_سباهي , #اكاديمية_الجودة_للتدريب , #تنفيذ_المعارض_والفعاليات , #تطبيق_معايير_الجودة ,